أهلا وسهلا بكم في موقع البخيتي الشخصي وأتمنى زياتكم دائما ولأي إقتراح أومعلومه اتمنى مراسلتي عبر الإيميل ameen5566@hotmail.com وشكرا,,,

بحث هذه المدونة الإلكترونية

بسم الله الحمن الرحيم


الدين النصيحه
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعــد:
فنحن في زمان قست فيه القلوب، وانقطعت فيه أواصر المحبة، وقلبت فيه المفاهيم، ولبس الأعداء ثياب الأصدقاء، وتبارى المبغضون والمعادون ليتزيوا بزي المحبين والمخلصين، في هذا الزمان نحن أحوج ما نكون إلى الحديث عن المحبة، ولا نعني المحبة التي فقدها الناس فيما بينهم، وإنما: المحبة العظمى، التي لا سعادة ولا راحة ولا طمأنينة للقلوب البشرية إلا بها، وهي محبة الله تبارك وتعالى ومحبة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
و المحبة شأنها عظيم وأمرها جليل، فإنها من أعظم أعمال الإيمان، لأن الإيمان قول وعمل كما هو عليه إجماع أهل السنة والجماعة ، والمحبة هي أساس كل عمل من الأعمال، كما أن الصدق هو أساس كل قول من الأقوال، فأعظم أعمال القلوب هما: المحبة والصدق، ولهذا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الدين النصيحة } والنصيحة تتضمن الصدق والمحبة معاً، فإنك إذا نصحت لأحد أو نصحت أحداً فإنك تحبه وتصدق له، وهذان هما أعظم أعمال القلوب،والمحبة هي أساس جميع الأعمال سواء أعمال القلوب أم أعمال الجوارح.
فلا دين ولا إيمان لمن لا محبة له، ونعني بذلك المحبة الشرعية أو المحبة الإرادية الاختيارية، لا المحبة الطبعية الفطرية، فهذه المحبة الشرعية الإرادية الاختيارية هي التي وقع فيها الضلال والانحراف، وبسببها عبد غير الله تبارك وتعالى، ووقعت الإنسانية في أعظم ذنب عُصي الله به وهو الشرك به سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فلو تأملنا حقيقة العبادة التي خلقنا من أجلها، وخلق الله تبارك وتعالى الجن والإنس لها، لوجدنا أن العبادة إنما هي درجة من درجات المحبة، فمن عبد شيئاً فإنما عبده لأنه أحبه حباً عظيماً في قلبه اقتضى واستوجب ذلك الحب أن يعبده ويطيعه ويرجوه ويخافه ويصرف له جميع أنواع العبادات. شرك المشركين كان في المحبةومن هنا نرى كيف أن المشركين مع أنهم لم يكونوا يشركون بالله تبارك وتعالى شيئاً في الخلق أو الرزق أو التدبير أو الإحياء أو الإماتة ونحو ذلك، إلا أنهم كانوا مشركين بالله تعالى شركاً أكبر وما ذلك إلا لأنهم كما قال الله تعالى فيهم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه [البقرة:165] فبهذا ينحل الإشكال الذي لم يفقهه كثير من الناس في باب الإيمان بالله ومعرفة التوحيد والشرك، وهي أنهم لم يفهموا كيف أن الله تبارك وتعالى يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام:1] فالمشركون كانوا يعدلون بربهم كما نطق بذلك القرآن، وفي الآية الأخرى تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:97-98] فقد وقع من المشركين العدل بالله، فقد عدلوا به غيره وجعلوه مثله، ووقع منهم التسوية بين الله وبين غيره، فكيف نوفق بين هذا وبين إيمانهم بأن الله هو الخالق والرازق والمدبر كما نطق القرآن في كثير من الآيات بأن الله تعالى متفرد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وتدبير الأمر؟
ومن هنا نقول ونعلم أن سبب ذلك هو المحبة، فإنهم لما عظموا وأحبوا هذه المعبودات، وأعطوها من الإجلال والتقدير والانقياد القلبي مثل ما هو لله عز وجل؛ كانوا بذلك مشركين، ولذلك أرسلت فيهم الرسل لتبين لهم أنه لا تُصرف أي نوع من أنواع العبادة إلا لله وحده، فالحب إذاً لله وحده، وهذا هو الحب الشرعي الاختياري الإرادي.




. ..الأمربالمعروف والنهى عن المنكر؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على البشير النذير الداعي إلى كل خُلُق حميد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فإن من الأمور التي فضَّل الله بها الإنسان على غيره ممن خلق؛ القدرةَ على التمييز بين الخير والشر، وقدرته على الاهتداء للحق والعمل به والدعوة إليه، فامتاز بذلك عما سواه من المخلوقات الأخرى كالجمادات والحيوانات؛ من أجل ذلك أمر الله - تعالى - الإنسان بالخير ونهاه عن الشر، وأعطاه من الأدوات ما يتمكَّن به من إدراك ذلك على الوجه الصحيح؛ فأرسل له الرسل وأنزل عليه الكتب لإخراجه من الظلمات إلى النور بإذن ربه إلى صراط العزيز الحميد.وإلى جانب اهتداء الإنسان بما أنزل الله إليه؛ فقد كُلِّف بأن يقوم بما يقوم به الأنبياء والمرسلون من الدعوة إلى الله - تعالى - وإلى دينه القويم، ومن ذلك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والمعروفُ كلُّ أمرٍ أقرَّته الشريعة أو قبلته وحضَّت على الإتيان به، والمنكَر كل أمر أَبَتْه الشريعة ورفضته ودعت إلى الابتعاد عنه وعدم قربانه. وقد علم الله - تعالى - أن القيام بهذه الفريضة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ليس بالأمر الهين أو اليسير، بل تعترضه عقبات وصعوبات من نواحٍ متعددة. ونظراً لما يترتب على القيام بها من منافع وخيرات تعود على الفرد والجماعة في دروب الحياة جميعها؛ فقد بينت النصوص فضل هذه الفريضة وفضل القائمين بها، وحرَّضت على القيام بها أيما تحريض، كما حذَّرت من التقاعس عن القيام بأدائها، أو معاندتها، أو محاولة القيام بأي شيء يساعد على تعطيلها أو التضييق عليها، أو على القائمين بها، حتى قرنت عقاب المانعين لها بعقاب الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء، فقال - تعالى -: {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: ١٢].فضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:وقد تعددت النصوص في بيان فضل القيام بهذه الفريضة وفضل القائمين بها، وهي كثيرة وليس المقام مقام تعدادها، ويكفي هذه الفريضةَ شرفاً وفضلاً أن جعلها الله - تعالى - من الصفات اللصيقة التي مدح بها رسولَه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال - تعالى -: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْـمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْـمُنكَرِ} [الأعراف: ٧٥١]، كما وصف بها أصحابه وأتباعه إلى يوم الدين فقال: {وَالْـمُؤْمِنُونَ وَالْـمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْـمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْـمُنكَرِ} [التوبة: ١٧]، ثم جاءت الآية الجامعة التي جعلت هذه الشعيرة عنواناً لخيرية هذه الأمة، فقال - تعالى -: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْـمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْـمُنكَرِ} [آل عمران: ٠١١]. كما بينت النصوص أن القيام بها دليل فلاح القائمين بها، فقال - تعالى -: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْـخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْـمُفْلِحُونَ} [آل عمران: ٤٠١]، والأحاديث في ذلك كثيرة أيضاً.صفات من يعاندون أو يعارضون هذه الفريضة:وهذه الفريضة على ما فيها من شرف وفضل وعلوِّ منزلة؛ إلا أن هناك من يبغضها ويعاندها ويسعى في إبطالها ويعمل بعكسها؛ فيكون من الآمرين بالمنكر بدلاً من الآمرين بالمعروف، ومن الناهين عن المعروف بدلاً من الناهين عن المنكر، وهذه حالة معكوسة وقلوب أصحــابهــا منكوســة، لا تحب الخير أو تلتذُّ به، بل تزدريه، وتستعذب الشرور وترتاح لها، فهو كمن يستعذب المياه النجسة وتأبى نفسه الارتواء بماء زمزم؛ لذا لا يقع فيها من خالط الإيمانُ قلبَه وسرت فيه حلاوته، وقد قال الله - تعالى - في أشباههم: {وَإن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: ٦٤١]. وقد بينت النصوص صفة الذين يعارضون هذه الفريضة ويعاندونها فيأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ونعتتهم بالوصف الكاشف لهم المجلِّي لحقيقة إيمانهم، فقال - تعالى -: {الْـمُنَافِقُونَ وَالْـمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْـمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْـمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إنَّ الْـمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [التوبة: ٧٦]. وهــم في أمرهم بالمنكر متابعون للشيطان عدوِّ بنـي آدم. قال الله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْـمُنكَرِ} [النور: ١٢]. فكــان الأمــر بالمنكــر والنهي عن المعروف سمة بارزة وعلامة فــارقة مميــزة تدل علــى نفــاق مــن اتصف بذلك رجلاً كان أو امرأة، وهو في ذلك من أتباع الشيطان وحزبه: {أَلا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْـخَاسِرُونَ} [المجادلة: ٩١]. وســـالك طريق بني إسرائيل المغضوب عليهم والضالين، قال الله - تعالى - فيهم: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: ٨٧ - ٩٧]، فكان العصيان والعدوان وترك النصيحة والنهي عن المنكرات من أوصاف بني إسرائيل الذين لُعنوا بسببها على ألسنة أنبيائهم. تعدد صور مخالفة هذه الشعيرة ومعاندتها: والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف لا تتحدد له صورة نمطية واحدة، بل يأخذ صوراً متعددة بتعدُّد مسالك أهل الضلال والفساد، وتعدُّد إمكانياتهم وسلطاتهم؛ فقد تكون الصورة مباشرة من حيث الدعوة إلى ذلك صراحة بغير مـــواربة؛ وذلك عندما يأمنون العقوبة في ظل غفلة أهل الخير أو ضعفهم، أو بصورة غير مباشرة من حيث تزيين الباطل وتحسينه بأنواع من الدعاية الكاذبة والكلام الذي ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قِبَله العذاب، والإشادة بكل قول أو عمل يخالف الخير والفضيلة، أو بوضع القوانين والأنظمة التي تضيِّق العمل بهذه الفريضة وتُوقِع من يحاول القيام بها في الحرج الشديد حتى يصرفه عن القيام بها، أو إدخال هذه الشعيرة في حزمة من التنظيمات الأخرى بحيث تفقد هويتها وتميزها؛ فتنماع فيها كما ينماع الملح في الماء، أو إسناد القيام بها إلى أناس لا تتوفر فيهم الشروط المناسبة لهذه الشعيرة، أو التضييق في الإنفاق عليها حتى تتقلَّص عملياتها ونشاطاتها والحد من تزويدها بالأجهزة الحديثة المتوافقة مع التقنية المعاصرة التي تمكِّنها من القدرة على تحقيق أهدافها، ومن ذلك أيضاً: إزالة الحواجز والعوائق أمام الانفلات والتفلُّت العقدي والفكري والخلقي، والإشادة بأولئك المتفلتين وتقديمهم لشباب الأمة على أنهم نموذج ينبغي أن يحتذى، والوقوع في أهل الخير من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في محاولة لتشويههم، وتهييج العامة ومن له سلطان عليهم والإغراء بهم.لقد أدرك أعداء الأمة من خلال متابعة تاريخها وسيرتها على مرِّ الأزمان وكرِّ الدهور أن مجتمع المسلمين يكون في أمن وأمان وعفو وعافية متى ما كان عَلَم هذه الشعيرة مرفوعاً، وكذلك تكون دولتهم قوية منصورة؛ فهم ظاهرون على عدوهم مدة استمساكهم بها؛ لذلك عمل أعداء الأمة على توهين هذه الشعيرة في قلوب المسلمين عن طريق وسائل الإعلام المتعددة؛ من مقروء ومسموع ومنظور، والتي بلغ تأثيرها بفعل التقدُّم التقني شأواً بعيداً، وراموا من خلال هذه الوسيلة إحداث تغيير جذري في العقائد والأفكار، وعاونهم في ذلك أتباع لهم وأشياع ممن رضوا بالدنية في دينهم مقابل عَرَض زائل حقير، وكان للتدخل في المناهج الدراسية وتغييرها وشحنها بمادة علمية مغلوطة أثر كبير في تغييب هذه الشعيرة عند بعض المسلمين وإضعافها عند بعضهم الآخر. لقد لَقِيَتْ هذه الشعيرة معارضة كبيرة على مدى التاريخ؛ فمنذ بدأ الله الخلق وكفر إبليس بربه وهو يقود أتباعه ويؤزُّهم أزّاً للوقوف في وجه كل خير والدعوة إلى كل شر؛ وذلك أن القيام بهذه الفريضة بالنسبة لهم يؤدي إلى أمرين: الأول: منع أهل الفساد والضلال من شهواتهم الباطلة ومنع وصول إفسادهم إلى عباد الله تعالى.الثاني: الشهادة على أهل الفساد والضلال بفسادهم وضلالهم. وهم لا يريدون أيّاً من الأمرين؛ فهم يأبون أن تكون لتصرُّفاتهم ضوابط أو قيود، ويرون - بزعمهم - في ذلك حَجْراً على تصرفاتهم وغَمْطاً لأقدارهم، بل يريدونها إباحة متفلتة غير منضبطة، أو مقيدة بأية قيود، ويرون أن في ذلك الحريةَ الحـــقة التــي تعطـــي للشخص تميزه وإحساسه بذاته، وقديماً قال قائل بلسانهـــم: {يَا شُعَيْـبُ أَصَـلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْـــوَالِنَا مَا نَشَـــاءُ}؟ [هود: ٧٨]، ولا زال إخوانهم وأحفادهم يستمسكون بالفكرة نفسها ويدورون حولها بأساليب مختلفة ويريدون ألا يكون لتصرفاتهم قيود أو ضوابط إلا ما وافق أهواءهم ورغباتهم، وينعتون من يدعونهم إلى التمسك بالخير والبعد عن السوء بالتحجُّر وإقصاء الآخر، والنظرة الأحادية التي تأبى التعددية وتمنع حق الاختلاف في الأمور الاجتهادية، ويقرنون بين الهيئات التي تقوم بهذه الشعيرة وبين محاكم التفتيش التي ابتدعها النصارى والتي كانت تنقب عما استتر في قلوب الناس، وليس في أعمالهم وتصرفاتهم الظاهرة. كما أنهم لا يقبلون أن يُقَوِّم تصرفاتهم أحد أو أن يشهد على مسلكهم أحد، ويجعلون ذلك سبباً لنقمتهم على القائمين بتلك الشعيرة كما قال - تعالى - في حق أشباههم: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: ٩٥]، فلم تكن نقمتهم على أهل الخير والدعاة إليه لشيء يعيبونهم به، وإنما كان السبب في ذلك إيمانهم بالله وبما أنزل على رُسله، وشهادة المؤمنين على أهل الكتاب أن أكثرهم فاسقون. قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: وقوله: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: ٩٥] معطوف على {أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ} [المائدة: ٩٥] أي: وآمنا بأن أكثركم فاسقون، أي: خارجون عن الطريق المستقيم». التجارب الراسخة والتجارب الرائدة:وِلايةُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الولايات الشرعية التي كان لها وجود حقيقي في النظام السياسي الإسلامي، لكن بمرور الأيام بدأ يضعف هذا الأمر وزاد هذا الضعف كثيراً بعد وقوع دول المسلمين في قبضة الدول الكافرة زمن الاستعمار، وقد ألغيت هذه الولاية في أكثر البلاد الإسلامية، وهناك تجارب راسخة ما زالت قائمة تؤدي عملها، وتكف عن الأمة طوفان الفتنة والضلال؛ فمن ذلك: هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلاد الحرمين، فقد «أكدت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنها ضبطت نحو 434 ألف شخص في قضايا تتعلق بالعقيدة والأخلاق والمخدرات والآداب العامة والصور والأفلام الخليعة والابتزاز وغيرها خلال عام واحد». وهناك تجارب رائدة تحاول أن تعود بالأمة في مجال الخير والفضيلة إلى سابق عهدها وعزها؛ فقد أُعلن منذ ستة عشر شهراً عن تأسيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في اليمن، تحت اسم «هيئة الفضيلة» وقد اتخذت لها شعار «حتى لا تغرق السفينة»، والغريب أن هناك ثماني منظمات حقوقية وصحفية وثقافية أصدرت بياناً مندِّداً بالهيئة، وهناك مطالبات جادة في أكثر من بلد بإنشاء مثل هذه الهيئة كالكويت وغيرها من البلاد؛ لما في ذلك من الخير ودفع الشرور. نداء إلى الذين يعقلون:إن المحافظة على هذه الفريضة إنما هو لخيري الدنيا والآخرة، ونظرة واحدة يلقيها المرء إلى المجتمعات والدول التي أهملت أمر هذه الشعيرة كفيلة ببيان الدمار والدركات التي انحطت إليها تلك البقاع. وإذا كان هناك من تغلبه شهواته وشبهاته في أمر هذه الشعيرة، ويعاند في التمسك بها؛ إما لشهوة في نفسه، أو لخوف من عدوه فيحاول أن يستميله إليه بذلك؛ فيقال له: من يعاند الله رب العالمين فهو مغلوب ومقهور وإن مُدَّ له في الأمر. قال الله - تعالى -: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: ١٢]، وقال: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [يوسف: ١٢]، ولكن {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: ٣]. وقد أهلك الله من قبلُ كثيراً من الطواغيت الجبارين، وسُنَّة الله ماضية جارية على المتقدمين والمتأخرين، وليس جبَّارو اليوم وطواغيتهم أكرمَ على الله - تعالى - ممن سبقهم من الذين ساروا على الدرب نفسه. قال - تعالى -: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلائِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} [القمر: ٣٤].فيا أيها المعاندون! اتعظوا واعتبروا بمن سبقكم من الظَّلَمة والطواغيت الذين آتاهم الله من أسباب الملك والقوة حتى ظنوا أنه لا غالب لهم، فطغوا وبغوا وأفسدوا، ثم أتاهم من حيث لم يحتسبوا فأخذهم أخذ عزيز مقتدر كمـــا قال - تعالى -: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: ٠٤] واستدركوا أمركم قبل أن يأتي يوم لا مردَّ له من الله، وحينئذ لا يلومَنَّ امرؤ إلا نفسه، وكل ما هو آت قريب، وانتظروا إنَّا معكم منتظرون.

بسم الله والحمدالله نسأل الله ان يجعلها مدونة خير وموقع ينشر الخير